تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
357
منتقى الأصول
الكبير بالعلم الاجمالي الصغير ، لكن الذي نراه أخيرا هو الانحلال وفاقا لصاحب الكفاية ، وسنتعرض لذلك في محله من مباحث العلم الاجمالي ونشير الآن إلى وجهه بنحو الاجمال . فنقول : الذي نختاره هو انحلال العلم الاجمالي الكبير بالعلم الاجمالي الصغير بالانحلال الحقيقي ، مع احتمال انطباق المعلوم بالعلم الاجمالي الكبير على المعلوم بالعلم الاجمالي الصغير ، كما هو الحال فيما نحن فيه ، حيث نحتمل انطباق الأحكام الواقعية المعلومة بالاجمال مطلقا على الأحكام الواقعية المعلومة بالاجمال في ضمن الاخبار الواصلة الينا ، إذ لا علم بأزيد من التكاليف الموجودة في ضمن الاخبار . أما الانحلال الحكمي به فلنا مناقشة فيه . وبيان ذلك : ان الانحلال الحكمي عبارة عن انتفاء أثر العلم الاجمالي ، وهو المنجزية ، مع ثبوته بنفسه وعدم زواله ، كما لو قامت البينة على نجاسة أحد الإناءين المشتبهين ، أو جرى استصحاب نجاسة أحدهما فقط إذا كانت حالته السابقة هي النجاسة ، فان أصالة الطهارة في الاناء الاخر تجرى بلا معارض ، لعدم جريانها في الاناء النجس بحكم البينة أو الاستصحاب . فالعلم الاجمالي وان كان موجودا في الفرض لكنه غير منجز . وأما الانحلال الحقيقي ، فهو عبارة عن زوال العلم الاجمالي حقيقة ، كما إذا علمت تفصيلا بالاناء الذي وقعت النجاسة من الإناءين المشتبهين ، ونحو ذلك . إذا عرفت ذلك : فقد تقرب دعوى انحلال العلم الاجمالي الكبير بالعلم الاجمالي الصغير فيما نحن فيه بنحو الانحلال الحكمي ، بأن بعض أطراف العلم الاجمالي الكبير مما قام عليها المنجز ، وهو العلم الاجمالي الصغير ، فلا تكون مجرى للأصول النافية ، فتجرى الأصول النافية في ما عداها بلا معارض . وهذا هو معنى الانحلال الحكمي ، إذ لا يكون للعمل الاجمالي الكبير